آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٩٥ الى ١٩٦
عداوتهم للتوحيد و دين الحق و محادّتهم للّه و رسوله لا يمنعهم عن عداوتهم و قتالهم للمسلمين حرمة للشهر الحرام و لا حرمة البيت الحرام فليس لهم أن يلوذوا بالحرمات بل يحتج عليهم بقصاصهم بذلك و اما نفس الحرمات فلم تسقط و لا يقتص منها بجناية المشركين بل عارضتها حرمة اللّه في نصر توحيده و رسوله و دين الحق و احترام الحرمات. و الأشهر الحرم هي رجب الفرد و ذو القعدة و ذو الحجة و محرم و لعل الأصل في حرمتها شريعة ابراهيم كحرمة البيت فاستمر العرب على ذلك و أمضاه الإسلامفَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ حدود الحقفَاعْتَدُوا عَلَيْهِ حدود السلم و المجاراة و أفرد الضمير في «عليه» باعتبار لفظ «من»بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ و ناصرهم
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٩٥ الى ١٩٦]
وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦)
١٩٣وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا أنفسكمبِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و هذا النهي عام لكل اقتحام في اسباب التهلكة و مظانها و لا بد من أن يكون النهي مقيدا بما إذا لم يكن في ذلك الاقتحام حياة الدين و نصرته كما في نهضة رسول اللّه (ص) في أول دعوته و اقدام سيد الشهداء في امتناعه عن بيعة يزيد في مثل زمانهوَ أَحْسِنُوا اعملوا الحسن و اطلبوه في أفعالكم و تروككم على حد قوله تعالى في سورة الكهفإِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا و غير ذلكإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ لأعمالهم و تروكهم و ما أعظم هذا التعليم الجامع للخير فإن احسان العمل و الترك غير خفي و ان غالطت فيه الأهواء بما لا يخفى على العقل من التدليس. و من مصاديق احسان العمل ما جاءت فيه رواية الكافي.
و عن العياشي عن أبي عبد اللّه (ع) لو ان رجلا أنفق ما في يديه في سبيل اللّه ما كان احسن و لا وفق أ ليس يقول اللّهوَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أي المقتصدين.
فإن المقتصد هو الذي عمل الحسن و احسن عمله و ان معنى التهلكة. و مقام الإمام (ع) و
قوله ما كان احسن
و تفسيره المحسنين بالمقتصدين لا يدع مجالا للقول بأن مضمون الرواية قريب من تفسير التهلكة بالإسراف ١٩٤وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ العمرة منصوبة بالعطف على الحج و الحج و العمرة عبادتان معروفتان قد ذكرت اجزاؤهما و شروطهما في السنة
آلاء الرحمن فى تفسير القرآن ج١ ٢٢٠